عبد الملك الثعالبي النيسابوري
339
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
الباب الرابع 17 في ذكر أبي العباس أحمد بن إبراهيم الضبي وملح من نثره ونظمه هو جذوة من نار الصاحب أبي القاسم ونهر من بحره وخليفته النائب منابه في حياته القائم مقامه بعد ونفاته وكان الصاحب استصحبه منذ الصبا واجتمع له الرأي والهوى فاصطنعه لنفسه وأدبه بآدابه وقدمه بفضل الإختصاص على سائر صنائعه وندمائه وخرج به صدرا يملأ الصدور كمالا ويجري في طريقه ترسما وترسلا وفي ذرى المعالي توقلا وتحقق قول أبي محمد الخازن فيه من قصيدة ( تزهى بأترابها كما زهيت * ضبة بالماجدين ماجدها ) ( سماؤها شمسها غمامتها * هلالها بدرها عطاردها ) ( يروى كتاب الفخار أجمع عن * كافي كفاة الورى وواحدها ) المنسرح وقوله فيه من أخرى ( نماه ضبة في أزكى مناصبه * فخرا وأوطاه الشعرى وأمطاه ) ( يعطي ويخفي ولا يبغي الثناء به * حتى كأن الذي أعطاه غطاه ) ( يسير يوم الوغى والدهر يقدمه * كأنما الدهر أيضا من سراياه )